الشيخ محمد اليعقوبي

23

فقه الخلاف

والاكتفاء بإدراك الإمام وهو راكع فإنه يمكن أن لا تقام صلاة جمعة أصلًا حتى في زمان المعصوم لأنها مشروطة بالعدد وهم خمسة لكي تنعقد فيبدأ الإمام بالخطبتين والصلاة فإذا لم يحضر العدد اللازم لا يبدأ الإمام بشيء ولا تصح جمعة وحينئذ فلنفترض أن الأمر بالمسارعة للحضور عند دخول الوقت هو واجب كفائي على خمسة غير معينين ضمن الأمة فإذا اجتمعوا وفيهم الإمام انعقدت الصلاة وليلتحق بها من أراد عند دخول الإمام في الركوع - على تعبيره ( قدس سره ) - وهذا المعنى كافٍ في وجوب إقامتها وعدم التقصير فيه . وإن قلت إن هذا مختص بزمان الحضور ، قلنا : هذا مما لا دليل عليه . 5 - إنه ( قدس سره ) جعل قرينة على عدم تعلق الإسراع بالصلاة كون ( فاسعوا ) تدل على الوجوب والإسراع إلى الصلاة ليس واجباً للاجتزاء بلحوق الإمام وهو راكع ، فما مصير هذه القرينة وقد توصّل أخيراً إلى أن ( فاسعوا ) ظاهر في الاستحباب لتعلقه بالخطبتين وحضورهما ليس واجباً . 6 - لقد حرّمت الآية الشريفة البيع حين النداء ليوم الجمعة وبه قال الفقهاء وهو من أهم أعمال المجتمع الدنيوية التي تعيق إقامة الصلاة وتؤخر عنها ولا يتردد أحد في فهم أن هذا التحريم مقدمة لوجوب إقامة الصلاة والحضور فيها أي أن حرمة البيع من أجل تفويته للواجب ولذا فإن الحكم بالحرمة لا يختص به وإنما يشمل كل ما يؤدي إلى تفويت الواجب . وبتعبير آخر : إن الإجماع قائم على حرمة البيع المفوّت لصلاة الجمعة وقد اقترن حكم ( ذروا ) بحكم ( فاسعوا ) وهما متلازمان وترك البيع لأجل امتثال السعي ولَمّا كان ترك البيع محرماً فالسعي إلى الصلاة واجب ولا يمكن التفكيك بينهما . 7 - من الصحيح قوله ( قدس سره ) من أدرك الركوع مع الإمام فقد أدرك الجمعة بلا كلام لورود روايات صحيحة في ذلك « 1 » لكن هذا لمن أخّره عذرٌ لا

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، الباب 26 .